يدرك مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي السعودي ، أن قيادة فريق يحمل لقب بطل آسيا مسؤولية لا تحتمل التهاون، ولهذا اختار أن يجعل من شعار النادي بوصلة يومية في عمله. فقد كشف المدرب الكرواتي أنه يحاول منذ توليه المهمة ترجمة هوية عملاق جدة إلى سلوك ملموس داخل الملعب وخارجه، مؤكداً أن هذا الشعار ليس مجرد عبارة تُرفع في المناسبات، بل نهج يسعى إلى غرسه في لاعبيه قبل استحقاق قاري بالغ الأهمية يفتح فيه الفريق سجل الدفاع عن لقبه.

محتويات الموضوع
شعار النادي كفلسفة عمل
في تصريحاته لوسائل الإعلام صباح يوم الأحد، أوضح بوسيتش أن النادي “تأسس على هوية راسخة”، وأن شعاره عبر الزمن يختصر فكرة المسير الجماعي نحو هدف واحد. وقال حرفياً إن هذا ما يحاول تطبيقه في عمله، بحيث يمضي الجميع، من الجهاز الفني إلى اللاعبين، “في الاتجاه نفسه”. هذه العبارة ليست شعاراً تحفيزياً عابراً فحسب، بل تعكس أسلوب مدرب يدرك أنه يخلف اسماً كبيراً على مقاعد البدلاء، وأن استمرارية النجاح تتطلب انسجاماً داخلياً قبل أي شيء آخر.
اللافت أن بوسيتش لم يفصل بين النتائج والهوية، إذ ربط بين الطموح الرياضي والانتماء للنادي، معتبراً أن كل مباراة فرصة لتقديم “المستوى الذي يليق بالأهلي”، وأن الهدف الثابت في كل خروجة هو تحقيق الفوز، بصرف النظر عن حجم المنافس أو ظروف المباراة. وبهذا المعنى، يبدو أن المدرب يحاول بناء عقلية جماعية موحدة قبل أن يفكر في أي تفصيلة تكتيكية بحتة، على اعتبار أن الانضباط الذهني والانتماء للهوية شرطان أساسيان لأي نجاح لاحق على أرض الملعب.
اختبار باختاكور ووضع الفريق محلياً
يدخل الأهلي استحقاقاً قارياً مباشراً حين يستهل رحلة الدفاع عن لقبه في دوري أبطال آسيا للنخبة بمواجهة باختاكور الأوزبكي يوم الاثنين. ووصف بوسيتش هذه المباراة بأنها من النوعية التي تحمل “الكثير من الحماس”، خصوصاً كونها تُقام على أرض الفريق وأمام جماهيره، وهو ما يمنح الأهلي دافعاً إضافياً لتحقيق نتيجة إيجابية أمام منافس وصفه المدرب بأنه “قوي وصعب”. وأضاف أن الفريق “يدرك جيداً حجم التحدي” الذي ينتظره، في إشارة إلى أن الجهاز الفني لا يتعامل مع المباراة بأي استهانة رغم لقب حامل الكأس الذي يحمله الأهلي.
في المقابل، لا يخفى أن الفريق يمر بمرحلة مطالبة محلياً أيضاً، إذ يحتل حالياً المركز الخامس في دوري روشن السعودي بفارق ست نقاط خلف الهلال المتصدر. هذا الفارق يضع بوسيتش أمام معادلة مزدوجة: الحفاظ على اللقب القاري من جهة، ومحاولة تقليص الفجوة محلياً من جهة أخرى، وهو تحدٍّ يتطلب إدارة دقيقة لجهد اللاعبين وتركيزهم بين الجبهتين، خصوصاً أن التزامات البطولتين قد تتقاطع في فترات متقاربة من الموسم.
الجماهير كعامل حاسم
لم يفوّت بوسيتش الحديث عن الجماهير، إذ عبّر عن إعجابه بما لمسه من شغف منذ وصوله إلى النادي، واصفاً مشجعي الأهلي بأنهم “اللاعب رقم 12″، وأن دعمهم يمثل قوة حقيقية يعوّل عليها الفريق. هذا الحديث يعكس إدراك المدرب لأهمية الرابط بين الجماهير والفريق، خصوصاً في مباراة حساسة تُقام على الأرض نفسها التي يعتبرها الجمهور امتداداً لهويته. ويبدو أن بوسيتش يراهن على هذا الحضور الجماهيري كعنصر إضافي يمنح لاعبيه دفعة معنوية أمام منافس أوزبكي يدرك تماماً صعوبة اللعب في أجواء كهذه.
أبرز ما جاء في تصريحات بوسيتش يمكن تلخيصه في النقاط التالية:
- تطبيق شعار النادي كنهج عمل يومي يجمع الجهاز الفني واللاعبين في اتجاه واحد.
- دخول كل مباراة بطموح المنافسة وتقديم مستوى يليق باسم الأهلي.
- التطلع لتحقيق نتيجة إيجابية أمام باختاكور على الأرض وأمام الجمهور.
- الإشادة الصريحة بدعم الجماهير ووصفها بـ”اللاعب الثاني عشر”.
- إدراك حجم التحدي أمام منافس وصفه بالقوي والصعب.
إرث ثقيل بعد نجاح يايسله
يتحمل بوسيتش مسؤولية إضافية كونه خلف الألماني ماتياس يايسله، الذي نجح في حصد اللقب القاري مع الأهلي في الموسمين الماضيين على التوالي. هذا الإرث يرفع سقف توقعات الجماهير، التي تنتظر من المدرب الجديد ليس فقط الحفاظ على اللقب، بل مواصلة المسار نفسه من الانتصارات التي اعتاد عليها عملاق جدة في المحافل القارية. ومن هنا يكتسب حديث بوسيتش عن الهوية والانسجام الجماعي أهمية خاصة، إذ يبدو وكأنه يضع الأساس النفسي والفكري الذي يريد أن ينطلق منه الفريق قبل أن تبدأ الاختبارات الحقيقية على أرض الملعب.
ورغم أن المقارنة مع سلف ناجح قد تشكل ضغطاً إضافياً على أي مدرب جديد، إلا أن بوسيتش يبدو حريصاً على ألا يدخل في منافسة مباشرة مع إرث سابقه، مفضلاً التركيز على بناء هويته الخاصة داخل الفريق، مستنداً إلى الشعار التاريخي للنادي بوصفه خيطاً يربط بين مختلف المراحل التي مر بها الأهلي عبر تاريخه.
في الختام
تكشف تصريحات بوسيتش عن مدرب يدرك أن النتائج وحدها لا تكفي لبناء استمرارية النجاح، وأن الهوية والانسجام الجماعي لا يقلان أهمية عن الجانب الفني البحت. فهل ينجح في مزج هذه الفلسفة بالنتائج المطلوبة على الجبهتين القارية والمحلية في آنٍ واحد؟